أحمد بن محمد المقري التلمساني

54

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

هنالك بين الغصن والقطر والصّبا * وزهر الرّبى ولّدت آدابي الغرّا إذا نظم الغصن الحيا قال خاطري * تعلّم نظام النثر من ههنا شعرا وإن نثرت ريح الصّبا زهر الرّبا * تعلّمت حلّ الشّعر أسبكه نثرا فوائد أسحار هناك اقتبستها * ولم أر روضا غيره يقرئ السّحرا كأنّ هزيز الريح يمدح روضها * فملأ فاها من أزاهره درّا « 1 » أيا رنقات الحسن ، هل فيك نظرة * من الجرف الأعلى إلى السكة الغرّا فأنظر من هذي لتلك كأنما * أغيّر إذ غازلتها أختها الأخرى هي الكاعب الحسناء تمّم حسنها * وقدّت لها أوراقها حللا خضرا إذا خطبت أعطت دراهم زهرها * وما عادة الحسناء أن تنقد المهرا وقامت بعرس الأنس قينة أيكها * أغاريدها تسترقص الغصن النّضرا فقل في خليج يلبس الحوت درعه * ولكنه لا يستطيع بها نصرا إذا ما بدا فيها الهلال رأيته * كصفحة سيف وسمها قبعة صفرا وإن لاح فيها البدر شبّهت متنه * بشطّ لجين ضمّ من ذهب عشرا وفي جرفي روض هناك تجافيا * بنهر ، يودّ الأفق لو زاره فجرا كأنهما خلّا صفاء تعاتبا * وقد بكيا من رقّة ذلك النهرا وكم لي بأبيات الحديد عشيّة * من الأنس ما فيه سوى أنه مرّا عشيات كأنّ الدهر غضّ بحسنها * فأجلت بساط البرق أفراسها شقرا « 2 » عليهنّ أجري خيل دمعي بوجنتي * إذا ركبت حمرا ميادينها الصفرا أعهدي بالغرس المنعّم دوحه * سقتك دموعي إنها مزنة شكري « 3 » فكم فيك من يوم أغرّ محجّل * تقضت أمانيه فخلدتها ذكرا على مذنب كالبحر من فرط حسنه * تودّ الثريّا أن يكون لها نحرا سقت أدمعي والقطر أيهما انبرى * نقا الرّملة البيضاء فالنهر فالجسرا وإخوان صدق لو قضيت حقوقهم * لما فارقت عيني وجوههم الزّهرا

--> ( 1 ) في ب « فملأ فاه من أزاهرها درا » . ( 2 ) في ب « عشايا . . . . . . أفراسها الشقرا » . ( 3 ) مزنة شكري : أي كثيرة المطر .